السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
307
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ومدّة سلطنة تيمور أربعة وثلاثون سنة ، ومات في آخر سلطانه في عام ثمانمائة وسبعة في أرض الهند ، ونقل إلى سمرقند ودفن بها . وملوك الهند إلى عصرنا هذا ، وهو عام ألف ومائة وإحدى وخمسين وأولاده آخر السلاطين من ولده محمّد شاه ، الذي أسره نادر شاه المذكور في التاريخ المسطور . وكانت مدّة سلطنتهم ثلاثمائة وثنتين وخمسين سنة تقريبا ؛ لأنّه ربما يكون دخول تيمور لنك إلى أرض الهند على سلخ الثمانمائة ، وعاش بعد دخوله الهند سبع سنين في سلطنة الهند ، وهذا لم أقف عليه في التواريخ ، واللّه أعلم بالحقائق . إخراج الأجانب من مكّة المكرّمة : وفي هذه السنة : حدث من صاحب الترجمة ، لا زالت عقود شرافته بجواهر العدل منظّمة ، وذلك أنّه صدر منه أمران ، هما في الحقيقة على الرعيّة مرّان : أحدهما : النداء على جميع الغرباء من جميع الأجناس بالتوجّه إلى بلدانهم ، والظعون إلى مساقط رؤوسهم ، ومراتع أوطانهم ، ويكرّر النداء عليهم مرارا ، ويغلظ في العقوبة على من أهمل ذلك وأراد استقرارا . وسبب ذلك : كثرة الغرباء بمكّة المشرّفة ، حتّى اتّخذوها دار سكنى ، فقطعوا بذلك عن أهلها الحسنى ، وتعاطوا بيع الأقوات ، وصاروا يجحفون في القيمة على أهلها في سائر الأوقات ، حتّى حدث بسبب ذلك غلاء وقحط أضرّ بسكّان هذه الممالك ، مع استيلائهم على أغلب الدفاتر السلطانيّة استفراغا ، وجميع الدفاتر الهنديّة إلّا ما شذّ تقريرا ، من الامراء المجرين لهذه الحسنات ، وغير ذلك من المضرّات . فسار أغلب المغاربة والمصريين والأتراك صحبة الحاجين الشامي والمصري وفي المراكب المصريّة ، وتأخّر المسافرون إلى جهة بلاد الهند من الهنود والازبك